الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

254

تحرير المجلة ( ط . ج )

فالزوجة مدّعية ؛ لأنّها تطلب من الزوج وإن كانت في دعواها عدم الإنفاق مخالفة للظاهر من جهة يساره وسكناها معه . وهذا وإن اختلّ في جملة من الموارد وهي باب الأمناء ، كالمستأجر والودعي والمرتهن والعامل في المضاربة ، فإنّ أحد هؤلاء لو ادّعى ردّ العين أو تلفها بغير تفريط فهو مدّع قطعا مع أنّه لا يطلب شيئا من خصمه ، بل خصمه - وهو المؤجّر والمودع - يطلب شيئا منه ، وهو العين ، ولكن يمكن أيضا إرجاع هؤلاء إلى ذلك الأصل ، فإنّ كلّ واحد من هؤلاء يطلب شيئا ، وهو سقوط ضمان اليد عنه ؛ لما عرفت في محلّه من هذا الكتاب « 1 » أنّ عموم قاعدة : ( اليد ) تقتضي ضمان كلّ من تلف مال غيره في يده ، ولهذا الضمان مسقطات ، منها : الردّ ، ومنها : التلف بغير تفريط ، وغير ذلك ، فالمستأجر يطلب سقوط ضمان العين التي كانت بيده بحصول المسقط ، فهو المدّعي حقيقة والمؤجّر منكر ، وهكذا . وبالجملة : فلو رجعنا إلى العرف في معنى المدّعي لوجدناه مفهوما بسيطا وفي غاية البساطة ، وليس هو أكثر من أنّه هو المطالب غيره بشيء « 2 » . نعم ، قد يقع الاشتباه كثيرا في مصاديقه أو تمييز المطالب من المطالب منه ، وهذا جار في أكثر المفاهيم العرفية التي لا يزال يحصل الاشتباه والشكّ في جملة أفراد أنّها من مصاديقها أم لا . وهنا تظهر فطانة الفقيه ولباقة المجتهد وفراسة الحاكم .

--> ( 1 ) تقدّم ذلك في ج 1 ص 248 و 253 . ( 2 ) كما عرّفه بذلك الآشتياني في كتاب القضاء 336 .